الشيخ الطبرسي
668
تفسير جوامع الجامع
وإذا بَعُدَتْ كَثُرَ ذلكَ ، قُرِئَ : ( وَنِصْفَهُ وثُلُثَهُ ) بالنَّصْب على معنى : أنَّكَ تَقُومُ أَقَلَّ من ثُلُثَيْنِ وتَقُومُ النِّصْفَ والثُّلُثَ ، وقُرئَ : ( وَنِصْفِهِ وثُلُثِهِ ) بالجرِّ ( 1 ) أي : وأَقَلَّ من النِّصْفِ والثُّلُثِ ( وَطَآئِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) وتَقُومُ ذلك جَمَاعةٌ من أَصحابِكَ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : عليٌّ ( عليه السلام ) وأَبو ذَرّ ( 2 ) . ( وَاللهُ يُقَدِّرُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ ) ولا يَقْدِرُ على ذلك غَيرُهُ ، فَيَعْلَمُ القَدَرَ الذي يقُومُونَه من اللَّيلِ ( عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) الضَّميرُ لِمَصْدَرِ ( يُقَدِّرُ ) أي : عَلِمَ أنَّه لا يَصِحُّ منْكُم ضَبْطُ الأَوقاتِ ، ولا يتأتَّى حِسَابُها لكم بالتَّعديلِ والتَّسويةِ إلاَّ أن تأْخذُوا بالأَوسَعِ للاحتياطِ ، وذلك يَشُقُّ عليكُم ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) عِبَارةٌ عن التَّرخيصِ في تَرْكِ القيَامِ المقَدَّرِ . ( فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءانِ ) عَبَّرَ عن الصَّلاةِ بالقِرَاءةِ ، لأنَّها بعضُ أَركَانِها ، يُريدُ : فَصَلُّوا ما تَيسَّرَ عَليكُم ولَمْ يَتَعذَّرْ من صَلاةِ اللَّيلِ ، وقيلَ : هي قِرَاءَةُ القُرآنِ بعَيْنِها ، ثم اختَلَفُوا بالقَدَرِ الذي تَضَمَّنَهُ الأَمْرُ ، وعنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْر : أَنَّه خَمسُونَ آيةً ، وعنِ ابنِ عبَّاس : مائةُ آية ، وعن السدِّي : مِائَتَا آية ( 3 ) . ثمَّ بيَّنَ سبحانَهُ وَجْهَ الحِكْمةِ في التَّخفيفِ ، وهي تَعَذُّرُ القِيَامِ باللَّيلِ علَى المَرْضى ، والضَّاربينَ في الأَرضِ للتِّجارةِ ، والمُجَاهدينَ في سبيلِ اللهِ ، وَسَوَّى سبحانَهُ بين المجاهِدينَ والمسافرينَ لِطَلَبِ الحَلاَلِ . والْقَرْضُ الحَسَنُ : إِخْراجُ المَالِ من أَطْيَبِ وجوهِهِ وأَعْوَدِهِ على الفُقَراءِ وابتغَاءَ وَجْهِ اللهِ بهِ ، وَصَرْفُهُ إلى المسْتَحَقِّ ( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً ) هو : فَصْلٌ وَقَعَ بينَ مفْعُولَيْ " وَجَدَ " ، وجاز وإِنْ لَم يَقَعْ بينَ مَعْرفَتَيْنِ ؛ لأنَّ " أَفْعل " من أَشْبَهِ المعرفةِ في امتنَاعِهِ من حَرْفِ التَّعريف .
--> ( 1 ) قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 658 . ( 2 ) رواه عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 387 باسناده عن أبي صالح وآخر عن عطاء كِلاَهما عنه . ( 3 ) أُنظر هذه الأقوال في تفسير الماوردي : ج 6 ص 133 ، وتفسير القرطبي : ج 19 ص 53 .